الخلفية
تعاني منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا بمجملها من حاجة لم يسبق لها مثيل لفرص العمل قُدِّر أنها ستبلغ حوالي 100 مليون وظيفة إضافية في العام 2020. لذا ينبغي على دول هذه المنطقة أن تضاعف حجم فرص العمل لديها بهدف استيعاب العدد السريع التزايد للباحثين عن العمل. يبلغ معدّل نمو القوى العاملة في هذه المنطقة نسبة ضئيلة قدرها 3 بالمئة، بينما يُقدّر المعدّل الوسطي للبطالة الإجمالية بحوالي 16 بالمئة. وفي الوقت الذي يلفي فيه الشباب أنفسهم من دون عمل، تشكّل بطالة الشباب جزءاً كبيراً من البطالة الإجمالية التي تتراوح بين 37 بالمئة في المغرب و73 بالمئة في سوريا وتناهز الـ80 بالمئة في البحرين1. فقد شكّل الداخلون الجدد إلى سوق العمل المصرية في العام 1988 حوالي 94 بالمئة من العاطلين عن العمل انتمت نسبة90 بالمئة منهم إلى فئة تراوحت أعمارها بين 15 و29 عاماً. إلا أن حالة الشابات أسوأ بكثير ففي العام 1998، شكّل النساء في مصر أكثر من نصف الداخلين حديثاً إلى سوق العمل العاطلين عن العمل في الوقت الذي تشكّل فيه حصة المرأة في القوى العاملة 21،2 بالمئة فقط. ففي تقرير برنامج الأمم المتحدة للتنمية حول الدول العربية الذي نُشر مؤخراً، تشير نتائج المسوح التي أجريت في بلدان المنطقة أن نصف الشباب قد يكون مستعداً لأن يقدم على الهجرة.
إن الشبان والشابات، سواء كانوا يعانون من البطالة أو البطالة الجزئية، يُقصوْن بطبيعة الحال من العمل اللائق فيستحيل عليهم ممارسة حقوقهم في العمل أو التمتّع بحماية اجتماعية أو المشاركة في الحوار الاجتماعي. أما إذا امتدّت البطالة أو البطالة الجزئية على فترة طويلة من الزمن، فقد يترتب عن ذلك نتائج ضارة جداً. وتشير الدلائل في عدد من البلدان أن بطالة الشباب ليست بالضرورة أقصر من بطالة الراشدين وكلّما انقضى وقتٌ أطول على بطالة شخص ما، ازدادت صعوبة إيجاده عملاً بسبب فقدان المهارات والضرر المعنوي أو النفسي الذي قد يتأتى من ذلك.
إن الأسباب الأساسية التي قد تجعل البطالة ضارة في سن الشباب، وخاصة لفترات متكررة أو طويلة، هي ثلاث:
لا يمكن معالجة مسألة عمل الشباب بشكل معمّق إذا لم يتم ربطها بتنمية المجتمع وتعزيز مستويات المعيشة والتخفيف من حدة الفقر. إذ أنه لا يمكن مواجهة التحدي الذي يتمثّل بتحقيق مجتمعات أكثر إنصافاً في العالم العربي إلا من خلال بذل جهود عازمة لمعالجة مشاكل الفقر. فإن رداءة أو عدم توفر العناية الصحية أو فرص الحصول على تعليم جيد فضلاً عن ضآلة أو غياب شبكات الأمان الاجتماعية ستحدّد مستقبلهم وستزيد العبء الحالي الذي يتمثّل بتوفير مكان عمل أفضل للشباب.
أما منظمة العمل الدولية، فقد وضعت عملها المعياري، منذ وقت طويل، في خدمة تعزيز العمل بشكل عام وعمل الشباب بنوع خاص. وقد قامت بذلك من خلال معالجة سياسات العمل من جهة وتنمية الموارد البشرية والتدريب من جهة ثانية. فإن اتفاقية سياسة العمالة سنة 1964 (رقم 122) وتوصية سياسة العمالة سنة 1964 (رقم 122) وتوصية سياسة العمالة (أحكام إضافية سنة 1984 (رقم 169 ) واتفاقية تنمية الموارد البشرية سنة 1975 (رقم 142) وتوصية تنمية الموارد البشرية سنة 1975 (رقم 150) تشكل معايير أساسية في هذا المجال. فيما يتعلق بالوثائق التي تشدّد على عمل الشباب والتدريب، ينبغي الإشارة إلى توصية بطالة (الشباب) سنة 1935 (رقم 45) ومن بعدها توصية البرامج الخاصة بالشباب سنة 1970 (رقم 136). واتخذت منظمة العمل الدولية كذلك، في دورة مؤتمر العمل الدولي السادسة والثمانين في العام 1998، قراراً بشأن عمل الشباب شكل إطاراً لبرنامج عمل المنظمة لتعزيز عمل الشباب. ويدعو القرار مجلس إدارة مكتب العمل الدولي تحديداً إلى التأكد من إدراج مسألة عمل الشباب في المناقشات خلال الاجتماعات الإقليمية أو الإقليمية الفرعية بما في ذلك الاجتماعات الثلاثية متى دعت الحاجة إلى ذلك.
وأدى قرار منظمة العمل الدولية هذا، بشكل مباشر، إلى المبادرة التي اتُخذت في اجتماع الألفية الثانية للأمم المتحدة بحيث لُفت انتباه قادة العالم إلى ضرورة معالجة مشكلة بطالة الشباب وبطالتهم الجزئية. وفي العام 2001، عقب نتائج قمة الألفية الثانية، تم تشكيل شبكة عمل الشباب بين الأمانة العامة للأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية والبنك الدولي كما أُسّست هيئة خبراء عالية المستوى. وطُلب من منظمة العمل الدولية، خلال اجتماع عالي المستوى عقد في مقرها العام في جنيف (حزيران 2001)، أن تبادر إلى دعم تنفيذ مجموعة التوصيات التي أعدتها الهيئة العالية المستوى. وألقت هذه التوصيات الضوء على أربع أولويات عالمية لتعزيز عمل الشباب وهي: قابلية التوظيف وتكافؤ الفرص وروح المبادرة وخلق فرص العمل. كما تم التركيز على دور المجتمع المدني ومجتمع الأعمال وأرباب العمل واتحادات العمال ومنظمات الشباب في هذا المجال. وأخيراً، كان متوقعاً من الدول أن تسعى، بشكل فردي، إلى الالتزام بمشاركة نتائج مشاريع وبرامج وسياسات عمل الشباب المعتمدة لديها.
يحتل التعاون الإقليمي بشأن مسألة عمل الشباب أهمية خاصة في الدول العربية ومن البديهي أن تبادل الخبرات بين دول المنطقة بشكل نظامي اكثر من شأنه أن يساهم في إغناء النقاش وإقناع الحكومات بوجود حلول. كما ينبغي تناول المسألة الحساسة التي تقضي بإعادة تجنيس القوى العاملة برؤية منفتحة علماً أن العالم العربي يتألف من مزيج مركّب من دول ترسل عمالاً مهاجرين من جهة، ودول أخرى تستقبلهم من جهة أخرى. وترتبط هذه المسألة بشكل وثيق بمسألة عمل الشباب الإجمالية.
الغاية
إن الأهداف الأساسية لهذا الاجتماع هي التالية: 1) اطلاع المشاركين على سياسات عمل الشباب بما في ذلك سياسات تنمية الموارد البشرية، مع أخذ اهتمامات الجنسين بعين الاعتبار 2) تبادل الخبرات بشأن السياسات والبرامج الأكثر ملائمة لمعالجة مسألة عمل الشباب في الدول العربية على المستويين الوطني والإقليمي.
النتيجة المتوقّعة
ينبغي أن يتمكّن المشاركون، قبيل انتهاء الاجتماع من
وضع وتنفيذ تدابير سياسةٍ تهدف إلى زيادة الطلب على اليد العاملة بما في ذلك تدابير سياسة سوق العمل التي تستهدف الشباب بشكل خاص
وضع وتنفيذ تدابير تنمية الموارد البشرية والتدريب التي من شأنها رفع قابلية التوظيف لدى الشباب
توصية المقوّمات الأساسية لمبادرة متكاملة تهدف إلى الحد من بطالة الشباب على مستوى المجتمع والبلد وضمن نطاق الدول العربية المترابط (المساهمة في تصميم وتنفيذ "مشروع تجريبي لتنمية سياسات مناسبة وبرامج عمل لمكافحة بطالة الشباب")
المشاركون
يدعى ما مجموعه 48 مشاركاً إلى الاجتماع أي ثلاثة مشاركين (الحكومة وأرباب العمل وممثلي العمال) من كل من البلدان ال 16 التالية: البحرين ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر والمملكة السعودية والسودان وجمهورية سوريا العربية وتونس والإمارات العربية المتحدة واليمن.
المكان والتاريخ
حُدّد موعد اجتماع الخبراء الثلاثي في عمان، الأردن من 6 لغاية 8 نيسان.
1 ILO, Global Employment Trends, January 2003, p. 63-74. Cited in World Bank report to the World Bank/IMF Annual Meeting in Dubai, September 2003.