العمالة 
تمثل العمالة العنصر الجوهري في ولاية منظمة العمل الدولية. فبدون العمالة المنتجة، يظل هدف بلوغ مستويات لائقة من العيش، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتحقيق الذات، أمراً من قبيل الوهم. وقد اعتمدت منظمة العمل الدولية اتفاقية سياسة العمالة، ولكن يلاحظ في الوقت ذاته عدم وجود إجماع على السياسات الأقدر على خلق الوظائف. فالبعض يعتقد ان ذلك يتوقف على النمو، بينما يرى آخرون انه يتوقف على مرونة سوق العمل. ويعتقد البعض أيضا ان الحل يكمن في المهارات والقدرات البشرية، بينما يرى آخرون انه يكمن في سياسات توضع من اجل تقاسم العمل المتاح.
ولا يكمن تلخيص مشاكل العمالة بسهولة في شكل أرقام مجردة. وتدل التقديرات العالمية لمنظمة العمل الدولية على انه يوجد 150 مليون شخص في بطالة تامة، ولكن ذلك لا يعدو ان يكون مجرد جزء بسيط من المشكلة، فهناك أعداد اكبر كثيراً مضطرة إلى الاحتيال على العيش عن طريق الأشغال المؤقتة او العرضية، والعمل للحساب الخاص ضعيف الإنتاجية، او عن طريق أشكال أخرى من العمالة الناقصة. وعندما تكون البطالة الظاهرة منخفضة، كثيراً ما تكشف النظرة المتفحصة عن أن الأعمال متدنية النوعية والدخل تحل محلها، أو أن أعداداً كبيرة من العمال، ومعظمها عادة من النساء، قد استبعدت من الإحصاءات. ورغم سنوات من الجهود، فانه لا تبدو أية دلالة على تحسن هذه الحالة ؛ بل أننا نجد على العكس من ذلك أن كثيراً من البلدان التي كان في مقدورها الإبلاغ عن نجاحها في ساحة العمالة منذ سنوات قليلة أصبحت الآن تواجه مشاكل جديدة. فقد عادت البطالة إلى الظهور في بلدان شرق آسيا. وتواجه البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية في أوروبا الوسطى والشرقية مشاكل عنيدة تتعلق بسوق العمل. ويمكن أن يلاحظ في أمريكا اللاتينية ارتفاع في مستوى البطالة واطراد في اكتساب العمل الطابع غير النظامي، في أن معاً. ولا تزال مشاكل العمالة في أفريقيا مستعصية على الحل. وارتفع مستوى العمالة في بعض البلدان الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، لا سيما في الولايات المتحدة، ولكن البطالة المرتفعة ما زالت سائدة في بلدان أخرى منها.