العمالة
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم
العامل الرئيسي الآخر وراء اتجاهات العمالة هو تغير نظم الإنتاج وأسواق العمل. فالضغط المتزايد الذي يمارسه كل من المنشات والعمال تأييدا للتكيف يؤدي إلى تغيير قواعد استحداث الوظائف. وقد تأثرت قطاعات عديدة تأثراً جذرياً بفعل العولمة، مع تفرق مراحل مختلفة من الإنتاج عبر البلدان والشركات الموردة. وثمة موجة جديدة من تكنولوجيات المعلومات والاتصالات تعيد حالياً تشكيل طريقة عمل بعض الناس ومعيشتهم، حيث تنشأ عنها مهن جديدة مبعثرة جغرافياً بينما تقضي على مهن اخرى. ويتزايد اعتبار المعرفة والتعلم المتواصل بمثابة الوسيلة الرئيسية المؤدية إلى النجاح في العمل.
والجانب الآخر من هذا التغير تدفع إليه الشركات عبر الوطنية المسؤولة عن التحولات العالمية، لا لرؤوس الأموال والتكنولوجيا وحسب، وإنما أيضاً لممارسات العمل الجديدة، من خلال توسيع سلاسل الإنتاج ذات التأثير الكبير على العمالة وتكوين المهارات وأدوار الجنسين. وتخلق هذه التحولات في نظم الإنتاج فرصاً جديدة ولكن الضغوط التنافسية المتزايدة تؤدي في الوقت ذاته إلى تعزيز الطابع غير النظامي للعمل، كما تستبعد أعداداً متزايدة من العمال تماماً من عملية التغيير.
وتتصف هذه التطورات بأهمية حاسمة بالنسبة لسياسة العمالة. وسوف تستحدث وظائف لائقة عندما يستطيع كل من الشركات والعمال التكيف واكتساب قدرات جديدة بغية الاستفادة من الإمكانات الناشئة. ويجب أن تستبق سياسات العمالة التغير التكنولوجي والمؤسسي، حتى يكون العمال مؤهلين للانتقال إلى الوظائف الجديدة ولكي تتوفر في المنشات المهارات والحوافز اللازمة لخلق هذه الوظائف.
تلعب الشركات الصغيرة في ظل تغير نظم الإنتاج دوراً متزايد الأهمية بوصفها حلقات في سلسلة الموردين، أو كجزء من الشبكة المحلية للمنتجين، أو، على نحو اقل إيجابية، كبدائل لمن لا يستطيعون الحصول على عمل في القطاع المنظم. وعلى الرغم من أن للشركات الكبرى تأثيراً كبيراً على خلق الوظائف، فان معظم الوظائف الجديدة تستحدث في الواقع في المنشآت الصغيرة. فهذه المنشات يمكن ان تشمل أي شيء، بدءا من شخص واحد يعمل لحسابه الخاص في القطاع غير المنظم، وصولاً إلى وحدات الإنتاج المتطورة التي تستخدم العشرات من العمال الأجراء. وكثير من هذه الوظائف يوفر دخولاً مضمونة وبيئة عمل لائقة. ولكنها تتضمن كذلك أشغالاً متدينة أو ضعيفة الإنتاجية أو خطرة أو مفتقرة إلى الحماية الاجتماعية الأساسية. وللنساء الغلبة العددية في هذه الفئات من الأشغال. ويعطي عدم التجانس في هذا القطاع صورة مصغرة عن التحدي السياسي الذي يطرحه. اتخذت منظمة العمل الدولية أو هي في سبيلها إلى اتخاذ مبادرات مختلفة للنهوض بالعمالة والإنتاجية في القطاع غير المنظم والمنشآت الصغيرة.