العمالة
المساواة بين الجنسين
إن العملَ هو محورٌ أساسيّ للعيشِ الكريم وأنه من ضرورات التقدم الاجتماعي الاقتصادي، ومن ضرورات تعزيز وضع الأفراد والعائلات ومختلف فئات المجتمع. مثل هذا التقدم لا يستقيم بمعزلٍ عن سمة أساسية للعمل هو أن يكون لائقًا. "فالعمل اللائق للجميع" يُلخص ما يصبو إليه الناس في حياتهم المهنية. لذا منظمة العمل الدولية مخلصة لتقديم الفرص للنساء والرجال للحصول على عمل لائق ومنتج ضمن شروط الحرية، الإنصاف، الحماية، وكرامة انسان. هدفها الأول هو لترويج الحقوق في العمل، لتشجيع فرص العمل، لتعزيز الحماية الاجتماعية، ولتقوية الحوار الاجتماعي.
ويجدر الإشارة إلى أن لكثير من النساء، تبقى إمكانيات نفاذهنّ إلى الحقوق والعمل والحماية الاجتماعية والقدرة الحوار الاجتماعي محدودة، رغم الانجازات التي سبق تحقيقها. وبالتالي فنحن في منظمة العمل الدولية نستمر في البحث والمدافعة لأجل حلول لتخاطب المساواة بين الجنسين وتقدم المرأة في مجتمعاتنا في المنطقة. ومن ناحية أخرى، ما تزال النساء يتوافدن إلى قوة العمل بأعداد كبيرة تتزايد يومًا عن يوم. في العقد الأخير، شهدت المنطقة زيادة في عدد النساء المشاركات في القوة العاملة، والتي بلغت 7،7 في المئة، وهي من مؤشرات التغير الإيجابي مقارنة بأية منطقة أخرى في العالم. على أن هذا التغيير، رغم إيجابيته، لم يكن كافيًا لوضع البلدان العربية في المستوى ذاته الذي بلغته البلدان الأخرى المماثلة من حيث النمو الاقتصادي. فنسبة العاملات المشاركات في القوة العاملة في بلادنا تبلع 29،5 بالمائة فقط، أي تقل عن أية نسبة أخرى في بلدان العالم.
على أن البطالة بين النساء تزداد باطراد في البلدان العربية حيث نقع على امرأة واحدة من ست نساء لا تعمل مقارنة برجل من عشرة. علمًا بأن الصعوبات التي تواجه الشابات في الحصول على عمل تبدو أكبر حجمًا، حيث نجد شابة من ثلاث بلا عمل مقابل شاب واحد من أربعة. على الرغم من تطور تعليم الصبيان والبنات في بلدان المنطقة عمومًا، ما تزال فرضية "تعليم أوفر يساوي عمل أفضل" غير مؤكدة في الواقع الراهن لسوق العمل بالنسبة للشبيبة عمومًا وللفتيات منهم بشكل خاص. فالنساء، إن عملن، فغالبيتهن يشتغلن في الأشغال الزراعية كعاملين مساهمين من الأسرة. وبالنسبة للعمل المأجور، يكاد يقتصر عملهن على المجالات الرعائية مثل المدرسات والممرضات والعاملات الاجتماعيات، حيث يتسم العائد المالي بالتدني. وكثيرات من النساء يعملن في المنازل أو من خلالها، في أنشطة اقتصادية أو خدمية، أو غيرها من الأشغال اللانظامية غير المرئية والتي تفتقر للاستحقاقات وللحماية الاجتماعية. علاوة على ذلك، ونظرًا إلى الأنماط الاجتماعية بالنسبة لأدوار ومسؤوليات النوع الإجتماعي، تضطلع العاملات بدور مزدوج يضطرهن إلى التوفيق بين الواجبات الأسرية والأعمال الأخرى غير المدفوعة الأجر. أيضًا، تواجه النساء أحيانًا تمييزًا، مثلاً لجوء أصحاب العمل إلى صرف النساء من الخدمة تهرباً من منح استحقاقات الأمومة وتحمل كلفتها.
إن منظمة العمل الدولية تستمر في السعي إلى تحقيق المساواة بين الجنسين وضمان حقوق العمال في العمل. وتعمل المنظمة مع مختلف الأطراف المعنية بالتشغيل، مثل الحكومات، وأصحاب العمل والعمال، بغية تحقيق الهدف الماثل في ضمان العمل اللائق للنساء والرجال على حد سواء لمعالجة العجز في العمل اللائق في المنطقة من خلال منظور المساواة بين الجنسين وحقوق العمال.