العمالة
العمالة وسوق العمل
ويمكن أن يعكس استمرار البطالة إما مشكلة عامة في النمو والتنمية، وإما مشكلة هيكلية تتعلق بعدم المساواة في سوق العمل. وتأتي مشاكل العمالة الراهنة في شرق آسيا في المقام الأول من التقلبات في الاقتصاد الكلي، في حين يمكن أن يعزى تباطؤ نمو العمالة في أوروبا خلال العقدين الماضيين، إلى حد كبير، إلى ضعف أداء الاقتصاد الكلي. ولكن لا يمثل النمو إلا جزءاً من هذه المسالة. ذلك إن اوجه اللامساواة الهيكلية تؤثر بنفس القدر تماماً. ويحدث، حتى في اكثر الاقتصادات نجاحاً، أن تضم نظم الإنتاج البعض وتستعبد البعض الآخر. فالعمال الذين يتمتعون بالمؤهلات والقدرات المطلوبة يستطيعون الوصول الى الأعمال المنتجة والمجزية، في حين يجد آخرون إن الأعمال المناسبة بعيدة دوماً عن متناولهم. ولذلك فان لسياسة العمالة أهميتها في توزيع الدخل.
العامل الرئيسي الآخر وراء اتجاهات العمالة هو تغير نظم الإنتاج وأسواق العمل. فالضغط المتزايد الذي يمارسه كل من المنشآت والعمال تأييداً للتكيف يؤدي إلى تغيير قواعد استحداث الوظائف. وقد تأثرت قطاعات عديدة تأثراً جذرياً بفعل العولمة، مع تفرق مراحل مختلفة من الإنتاج عبر البلدان والشركات الموردة. وثمة موجة جديدة من تكنولوجيات المعلومات والاتصالات تعيد حالياً تشكيل طريقة عمل بعض الناس ومعيشتهم، حيث تنشأ عنها مهن جديدة مبعثرة جغرافياً بينما تقضي على مهن أخرى. ويتزايد اعتبار المعرفة والتعلم المتواصل بمثابة الوسيلة الرئيسية المؤدية إلى النجاح في العمل.