حصيلة الإستخدام في الدول العربية
لا تزال المرأة في المنطقة العربية تحقق أدنى المستويات من حيث نتائج سوق العمل في العالم، سواء كان ذلك في مقارنة مع الرجال أو مع النساء في المناطق الأخرى. ووفقاً للتقديرات العالمية، فقد بلغت نسبة الاستخدام إلى عدد السكان في العام 2009 في منطقة الشرق الأوسط 20.5% عند النساء و67.7% عند الرجال، فيما بلغت 23.4% عند النساء في شمال إفريقيا و69.7% عند الرجال. أمّا المتوسط العالمي فيسجّل 49.2% للنساء و73.1% للرجال. هذا وتؤثر الكمية المحدودة لفرص العمل المتاحة ونوعيتها في المنطقة على كل من الرجال والنساء، ولا سيما على مستوى الشباب. كما وتجدر الإشارة إلى أنّ انخفاض نسبة مشاركة المرأة ترتبط بعقبات محددة تواجهها المرأة في سعيها للحصول على فرصة العمل. وكان معدل البطالة في الشرق الأوسط قد بلغ 17.3% عند النساء في العام 2009 و8.2% عند الرجال، مقارنةً بـ 15.3% عند النساء و7.8% عند الرجال في شمال إفريقيا. أما المتوسط العالمي فبلغ 6.5% عند النساء و6.2% عند الرجال.
ويعود التباطؤ على صعيد التحسينات المسجلة في السنوات الأخيرة في وضع سوق العمل بين النساء والرجال في المنطقة إلى الأزمة الإقتصادية العالمية، فيما بقيت مسألة استدامة زيادة فرص العمل في المنطقة غير مؤكدة. ومع تصفية الصناعات في أجزاء أخرى من العالم، شهدت المنطقة بشكل منفرد زيادة في فرص عمل النساء في القطاع الزراعي، باعتبارهنّ تحديداً كعاملات ضعيفات. ولا بد من الإشارة هنا إلى أنّ توفّر إحصاءات العمل وجودتها وانتظامها غير متساويين في جميع أنحاء المنطقة، إذ غالباً ما تكون ناقصة أو غير مجدية لتصوير واقع استخدام المرأة لا سيما في الإقتصاد غير النظامي وذلك بسبب تحيز المنهجية لأحد نوع الجنسين.
ويشير تحليل الإحصاءات الوطنية الحالية إلى أنّه على عكس ما هو الحال عليه في المناطق النامية الأخرى، فإنّ نسبة النساء العاملات في الإقتصاد غير النظامي خارج القطاع الزراعي ضئيلة، إذ لا يزال التوظيف في القطاع العام المزود الرئيسي لفرص عمل النساء، نظراً لشروطه وظروفه الأكثر ملاءمة بالنسبة للنساء مقارنة مع القطاع الخاص، والتي تُعتبر قيمة في حد ذاتها، وتجعل فرص العمل أكثر قبولاً من الناحية الإجتماعية. ومن المرجح أن تكون النساء العاملات في الإقتصاد غير النظامي في المنطقة عاملات مساهمات في الأسرة أكثر من تلك العاملات لحسابهنّ الخاص، على عكس ما هي الحال عليه في مناطق أخرى. وينبغي ألاّ تحجب المقارنات الإقليمية حقيقة أنّ الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية تختلف بشكل واسع في جميع أنحاء البلدان العربية، مع فرق محدود على صعيد معدلات نشاط النساء الإقتصادي في المنطقة على الرغم من الخلافات الواسعة بين البلدان المنتجة للنفط ذات الدخل المرتفع حيث تتشكّل الغالبية العظمى من العمال من المهاجرين، والبلدان الرازخة تحت وطأة الصراعات الطويلة الأمد، وتلك التي تعزز دور المرأة في الصناعات التصديرية، وتلك التي تعاني من الفقر.
إنّ عملية توليد فرص العمل غير الكافية وذات النوعية الرديئة، جنباً إلى جنب مع أوجه القصور في الأطر الوطنية للمساواة بين الجنسين تساهم في الحد من مشاركة المرأة في عالم العمل. هذا وتسجّل مشاركة النساء في العمل المأجور، وملكية الشركات، والحكومة ومنظمات العمال وأصحاب العمل نسبة متدنية. وحيث شاركن، فغالباً ما يتبوّءنَ وظائف عادية. لذا، يُعدّ تعزيز تنمية روح المبادرة عند النساء، وإنشاء التعاونيات من المسائل المساهمة في فتح المجالات أمام النساء للحصول على دخل مستقل في حال عدم وجود ما يكفي من فرص العمل المأجور. وفيما تسجّل معدلات البطالة مستويات عالية عند النساء الحائزات على شهادات جامعية عالية في بعض الدول، يوفّر التعليم الفني والتدريب المهني، حيث لا يزال تمثيل المرأة ناقصاً، فرصاً مثيرة للإهتمام في حال التوجه إلى المهارات الحياتية والمهارات الفنية للمهن غير التقليدية للمرأة والمرتبطة بسوق العمل.
المساواة بين الجنسين ومعايير العمل الدولية
ويلعب موضوع التصديق على اتفاقيات منظمة العمل الدولية الرئيسية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين وتطبيقها دوراً حاسماً لجهة تحسين فرص المرأة في المنطقة. ولكن على الرغم من التصديق على الإتفاقيتين رقم 100 و111، فإنّ الأطر التشريعية لا تتماشى معهما. هذا وقد تمّ التصديق على الإتفاقية رقم 156 في اليمن فحسب، في حين أنّ الإتفاقية رقم 183 لم يتم التصديق عليها في المنطقة. أمّا فيما يتعلق بحماية الأمومة، فإنّ الإنتقال نحو إنشاء صندوق الضمان الإجتماعي الذي يموّل استحقاقات الأمومة، كما هو الحال في بعض البلدان في شمال أفريقيا، من شأنه زيادة فرص عمل المرأة في القطاع الخاص.
وفيما يتعلق بالمسؤوليات الأسرية، فقد استجابت الأسر لعدم كفاية خدمات الرعاية الإجتماعية من خلال استخدام العمال المنزليين، وأغلبيتهم من العاملات المهاجرات، في حين يعتمد من لا يستطيع تحمل التكاليف على نساء العائلة، سيّما وأنّ دور كل من الجنسين لم يتغير كثيراً في هذا الصدد. وقد أعرب بعض النظراء الوطنيين، ولا سيما في دول الخليج، عن مصلحتهم في تشجيع النساء على العمل في المنزل، الأمر الذي يتطلب أيضاً تعزيز الحقوق في هذا العمل في المنطقة بما يتماشى مع الإتفاقية رقم 177.
غالباً ما يساء فهم مبدأ المساواة في الأجر عن عمل ذي قيمة متساوية فلا يتم تطبيقه، في حين تبقى أحكام عدم التمييز غير كافية أو لا تنفذ على النحو المناسب. وتتحمل عاملات المنازل المهاجرات عادةً العبء الأكبر من أشكال متعددة من التمييز، وبالتالي فإن لعملية وضع المعايير بشأن العمل اللائق للعمال المنزليين أهمية خاصة.
|