حوار وطني يتناول مسائل هامة تتعلق بالحد من وحلّ الشكاوى العمالية في الأردن

تشكّل مؤسسات تسوية نزاعات العمل أو الشكاوى العمالية حجر الزاوية لأي سوق عمل سليمة، فتحافظ على المبادئ الأساسية كالعدالة والإنصاف والعلاقات المنسجمة في عالم العمل وتعزّزها

بيان صحفي | ٠٣ يوليو, ٢٠٢٣
عمّان (أخبار م. ع. د) - عقدت منظمة العمل الدولية ووزارة العمل، برعاية الأمين العام لوزارة العمل في الأردن، حواراً وطنياً بشأن تسوية الشكاوى العمالية، شارك فيه ممثلون من وزارتَي العمل والعدل ومنظمات أصحاب العمل والنقابات العمالية والمجلس القضائي والمجتمع المدني وممثلو السفارات ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وافتتح الاجتماع الأمين العام لوزارة العمل السيد فاروق الحديدي، وأشار إلى أنّ حل الشكاوى العمالية يشكّل أولوية رئيسية بالنسبة إلى الحكومة. وبالإضافة إلى آليات التظلم المحتملة على مستوى الشركات، هنالك ثلاث قنوات رئيسية تعمل على حلّ الشكاوى في الأردن. ويحقق مفتشو وزارة العمل في معظم أنواع الشكاوى العمالية ويهدفوا إلى حلها بصورة ودية شرط أن يكون العامل ما زال على رأس عمله. ويمكن رفع الدعاوى المتعلقة بنزاعات الأجور في عمان إلى سلطة الأجور إذا كان العامل لا يزال على رأس عمله أو في غضون ستة أشهر من تاريخ إنهاء الخدمة (شرط ألا يكون صاحب العمل قد لجأ إلى فصله). وأضاف الى أنّه يمكن في كافة الحالات، رفع النزاعات إلى محكمة الصلح على شكل طلب خطي.

تحسين إمكانية الوصول إلى تسوية النزاعات وتعزيز كفاءتها

إن عدد الشكاوى العمالية الفردية والجماعية كبير، مما يعطي الأولوية للوقاية الفعالة والتسوية. ويبلغ عدد الشكاوى الفردية التي تصل إلى وزارة العمل سنوياً حوالي 20 ألف شكوى، بينما يبلغ عدد القضايا المعروضة على المحاكم نحو تسعة آلاف قضية عمل سنوياً. هذا وتتمّ تسوية ثلاثمئة قضية إضافية متعلقة
بنزاعات على الأجور لدى سلطة الأجور سنوياً.

استحدثت الوزارة في عام 2020، في ظلّ انتشار جائحة COVID-19، منصة للشكاوى على شبكة الإنترنت أطلقت عليها اسم ”حماية“ لتمكين العمال من الإبلاغ عن بعض انتهاكات العمل، وتيسير الإتصال المباشر والرقمي بين العمال وأرباب العمل ومفتشي العمل، وتسريع عملية التسوية.

ووفقاً لما ذكره السيد هيثم النجداوي، مدير مديرية التفتيش بوزارة العمل، فقد تلقّت المنصّة 800 23 شكوى في العام 2020، فيما وصل عدد الشكاوى منذ بداية العام 2023 ولغاية اليوم إلى 900 13 شكوى.

وأفاد السيد عماد الهبارنة، متحدثاً باسم السيد سامر القضاة، رئيس وحدة سلطة الأجور، إن سلطة الأجور، التي تخضع أيضاً لولاية وزارة العمل، تؤدّي دوراً هاماً لجهة حل الشكاوى المتعلقة بالأجور والعمل الإضافي على وجه السرعة. وعلى الرغم من أن الهيئة المعنية بالأجور لا تغطي سوى القضايا في عمّان، فقد نظرت وزارة العمل في جدوى توسيع هذه الهيئة لتوفير سبل انتصاف قضائية عاجلة للعمال خارج عمّان. وفي معرض الحديث عن دور محاكم الصلح التي تنظر في قضايا العمل، أشار الدكتور محمد فندي، أحد القضاة في محكمة عمان الابتدائية، إلى أنّ قانون العمل يهدف إلى تسهيل الوصول الى سبل الانتصاف القضائية، وذلك مثلاً بإعفاء المدعي من رسوم رفع الدعاوى لمعظم قضايا العمل والسماح بالتمثيل الذاتي للمطالبات التي تقل قيمتها عن ألف دينار أردني. غير أن قضايا العمل قد تستغرق وقتاً طويلاً للبت فيها من خلال المحاكم، ولذلك قد لا يكون هذا خياراً عملياً ومناسباً لجميع العمال وكافة أنواع النزاعات.

ولدى مناقشة السبل المحتملة للمضي قدماً، تطرّق المشاركون إلى ضرورة إعادة تنظيم معالجة الشكاوى خارج نطاق القضاء. فإنّ الدور الرئيسي لمفتشي العمل، على النحو المنصوص عليه في قانون العمل واتفاقية تفتيش العمل لعام 1947 (رقم 81)، يتمثّل في ضمان إنفاذ الأحكام المتعلقة بظروف العمل وحماية العمال، وتثقيف العمال وأرباب العمل، ممّا يتناقض مع دور المعنيين بعملية التسوية والذين يحاولون التوصل إلى حل ودي بين الأطراف المتنازعة.

وعلى الرغم من إدراك المشاركين الى الحاجة المستمرة إلى توفير خدمة تسوية مجانية من قبل الحكومة (تحت إشراف وزارة العمل)، برز توافق واسع في الآراء على ضرورة اضطلاع وحدة مستقلة بهذه الخدمة، تضمّ معنيّون يتم تدريبهم بعملية التسوية بدل مفتشي العمل. ولا بدّ من أن يتوافق تقسيم الأدوار هذا أيضاً مع مبادئ منظمة العمل الدولية ومعايير العمل، التي لا توصي بتولّي مفتشي العمل مهام الوساطة/التوفيق، وذلك وفقاً لما أشارت إليه أخصائية قانون العمل في منظمة العمل الدولية السيدة فاليري فان غوتيم أثناء الحوار.

وقد ناقشت السيدة فان غوتيم نماذج مختلفة للمؤسسات القضائية وغير القضائية الفعالة من بلدان أخرى، وعرضت أداة منظمة العمل الدولية التشخيصية للتقييم الذاتي لمدى فعالية الحدّ من النزاعات العمالية وتسويتها.

ومن الممكن أن تؤدّي نقابات العمال والمجتمع المدني دوراً رئيسياً في دعم تسوية شكاوى/نزاعات العمل، من خلال توفير المساعدة القانونية والتعليم للعمال، وفي حالة النقابات، من خلال إنشاء لجان التعاون المشترك بين أرباب العمل والنقابات (على المستوى القطاعي)، واتفاقات المفاوضة الجماعية، وعمليات التفتيش المشتركة.

عدم ترك أي أحد خلف الركب

يسعى جدول أعمال التنمية المستدامة لعام 2030 إلى عدم ترك أي أحد يتخلف عن الركب. ففي إطار الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالتشجيع على إقامة مجتمعات عادلة ومسالمة لا يُهمش فيها أحد، التزمت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما فيها الأردن، ”بتعزيز سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي وضمان تكافؤ فرص وصول الجميع إلى العدالة“ (الهدف 16.3 من أهداف التنمية المستدامة).

وقد أقر المشاركون بالتحديات الفريدة التي يواجهها العمال المهاجرون واللاجئون في تقديم الشكاوى العمالية بما في ذلك خطر انتقام رب العمل منهم بعد تقديمهم للشكوى (على سبيل المثال، كممارسة تقديم بلاغ "هروب" كيدي يدفع العمال المهاجرين إلى وضع غير نظامي ويحرمهم من الحق في الانتصاف الفعال)، والافتقار إلى الوعي في حقوقهم، وعدم تمكّنهم من اللغة العربية للتعامل مع آليات تسوية النزاعات (لا سيما بالنسبة إلى العاملين في مجال الملابس وفي العمل المنزلي).

وقد تحدّثت يسرى، وهي عاملة زراعية، عن التحديات التي واجهتها في رفع دعوى عدم دفع الأجور أمام المحكمة (خارج عمّان)، والتي شملت تحديات لوجستية في حضور جلسات الاستماع وإنفاذ الديون الصادرة عن الحكم، وإن كانت قد منحت لصالحها.

هذا وتجلّى التزام المشاركين بإجراء المزيد من الحوار والعمل على هذا الموضوع الهام، وقد طُلِبَ من منظمة العمل الدولية تقديم الدعم اللازم لمواصلة بناء المعرفة والقدرات.

تجدر الإشارة إلى أنّ المؤتمر لم يشهد أي توزيع للأوراق مع إتاحة الوثائق للمشاركين عن طريق مسح رمز الإستجابة السريعة (QR) ضوئيًا.

للمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع سهى اللبدي labadi@ilo.org