صرخة ألم وأمل

كبار السن في لبنان في حالة حرجة بسبب غياب أبسط ضمانات الحماية الاجتماعية

أصدرت المؤسسة الدولية لكبار السن ومنظمة العمل الدولية موجز جديد يعرض شهادات كبار السن في لبنان، وهم ينقلون معاناتهم في ظل غياب نظام حماية اجتماعية شامل ومناسب في لبنان.

بيان صحفي | ٢٤ مايو, ٢٠٢٢



"عملـت لمـدة 50 سـنة فـي البسـتان. توفّـي زوجـي عندمـا كنت فـي الثلاثين من عمري، وتعبت وربَيت الأولاد. كنا نعمل لتأمين لقمة عيشنا. لكننا لا نستفيد من الضمان، والمال الذي ادَخرناه في المصـرف أصبـح مجمَدًا الآن." جورجيت، 81 سنة
"حرصنا طوال حياتنا على القيام بكل ما يلزم وكنَا نقــول أننا سوف نرتاح عندما نكبر... لسـنا نعيـش الحيـاة التي يفترض أن نعيشها ككبـار فـي السـن." فرح، 62 سنة
"الكبير في السن لا يريد أن يكون بحاجة إلى الآخرين، بل يريد العيش بكرامة." كريم، 75 سنة

يواجه الأشخاص الأكبر سنًا في لبنان واقعًا صعبًا ومستقبلًا قاتمًا بسبب افتقار لبنان إلى ضمانات الحماية الاجتماعية الأساسية، قالت المؤسسة الدولية لكبار السن ومنظمة العمل الدولية اليوم عند نشرهما تقريرًا جديدًا ينقل صرخة كبار السن.

التقرير الذي يحمل عنوان "صرخة أمل وألم" يعرض نبذة عن أبرز شهادات كبار السن في لبنان ومعاناتهم وتطلعاتهم حول موضوع ضمان الدخل من برامج الحماية الاجتماعية. كما يشارك شهاداتهم حول التحديات التي يواجهونها في خضم الأزمة الاقتصادية والمالية التي تركتهم في حالة شديدة الهشاشة في ظل غياب أرضية للحماية الاجتماعية. فهم غالبًا ما يجدون أنفسهم غير قادرين على دفع الإيجار أو شراء الطعام والملابس والأدوية.

"تضرّر كبار السن بشدة بسبب الأزمة في لبنان. إن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في جميع أنحاء البلاد جعل من الصعب الشديد على معظم الناس تلبية احتياجاتهم الأساسية، مما أثَر بشدة على صحة المتقدمين سنًا ووضعهم الاجتماعي" أفادت سارة أبو طه، ممثلة المؤسسة الدولية لكبار السن في لبنان.
مع انهيار أنظمة الدعم والرعاية التي اعتمد عليها كبار السن في الماضي - سواء من خلال البرامج الحكومية أو القطاع الخاص أو المنظمات غير الحكومية أو الشبكات الأسرية - وجد العديد منهم أنفسهم دون أي مصدر للدخل، أو مجبرين على العمل حتى بعد سن التقاعد.

"المعاشات التقاعدية وأشكال الحماية الاجتماعية الأخرى مثل الحماية الصحية الاجتماعية هي حق للجميع، وتضمن العيش بأمان وكرامة لكبار السن. لكن هذا ليس هو الحال في لبنان حيث يستفيد قلة قليلة من تقديمات التأمينات الاجتماعية" قال لوكا بليرانو، اختصاصي الحماية الاجتماعية الإقليمي في منظمة العمل الدولية.

يواجه لبنان أزمة معقدة غير مسبوقة منذ عام 2019 - تشمل انهيار الاقتصاد وتدهور قيمة العملة، وتفشي وباء كورونا، وانفجار مرفأ بيروت في آب 2020. أوقعت الأزمة صناديق الضمان والتعاضد في خطر الانهيار. وقد شهد المتقاعدون المشمولون في هذه الصناديق انهيار قيمة تعويضاتهم والمدخرات التي عملوا على جنيها وجمعها طوال حياتهم.

الوضع أسوأ بكثير بالنسبة لغالبية كبار السن غير المشمولين في أي صندوق ضمان أو تعاضد أو بوالص تأمين خاص، والذين يعتمدون حصرا على أولادهم وأسرهم وشبكاتهم الاجتماعية لتأمين حاجاتهم الأساسية.

يشكّل كبار السن في لبنان 11% من سكان البلاد، مع أمد أعمار يصل إلى 78 عامًا للرجال و82 عامًا للنساء. ورغم أن هذه النسبة هي الأعلى بين الدول العربية، فلا يزال لبنان من أضعف البلدان في المنطقة في تأمين الحماية الاجتماعية لكبار السن. يعتمد حوالي 80% من كبار السن في لبنان على أسرهم للحصول على الدعم المالي أو على مدخراتهم التي فقدت قيمتها، إن وجدت. معظم كبار السن لا يتلقون أي معاش تقاعدي أو دعم مالي من الدولة على الإطلاق.

تؤكد المؤسسة الدولية لكبار السن ومنظمة العمل الدولية أن اعتماد معاش شيخوخة غير قائم على الاشتراكات يكفل حد أدنى مـن الدخـل لجميـع كبار السـن في لبنان، ويساهم في تأمين عيش كريم للعاملين في القطاعات غير الرسمية والذين شكلوا 50% من القوة العاملة في عام 2018. كما يساعد على تأمين حياة كريمة لآلاف النساء اللواتي لم يشاركن يومًا في سوق العمل، وفي كسر حلقة عدم المساواة والتمييز الجندري التي يواجهنها طوال حياتهن، وذلك من خلال الاعتراف بمساهمتهن غير المدفوعة لأسرهن ومجتمعهن.

إن إنشاء مثل هذا النظام بات ضروريًا ويجب أن يُعتمد بالتوازي مع إصلاح نظام تعويض نهاية الخدمة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتحويله إلى نظام معاشات تقاعدية للعاملين في القطاع الخاص، يوفر مدفوعات منتظمة مفهرسة بمعدل التضخم وازدياد التكلفة المعيشية طوال فترة التقاعد.




شهادات من كبار السن

يعتمد الموجز على شهادات 32 شخصًا من كبار السن من خلفيات اجتماعية مختلفة. ويضم 24 لبنانيًا وثمانية لاجئين سوريين، بينهم 18 امرأة و14 رجلاً. وتتراوح أعمارهم بين 59 و88 عاماً، ومن بينهم أشخاص من بيروت وجنوب لبنان والبقاع.

ينقلون كبار السن في التقرير المصاعب التي يواجهونها بسبب عدم وجود نظام حماية اجتماعية. كما أنهم يعبّرون عن أملهم في اعتماد معاش شيخوخة يتماشى مع القدرات الحالية للبلاد، على غرار ما يتم توفيره في العديد من البلدان المماثلة، أي البلاد المنخفضة والمتوسطة الدخل.

يعرض التقرير أيضًا نظرة المشاركين حول الوصول إلى الخدمات الصحية، ووطأة الأزمة المصرفية والمالية والاقتصادية على توافر الخدمات والموارد، بما في ذلك الأدوية. كما يسلّط الضوء على معاناة كبار السن السوريين في لبنان من حيث صعوبة تأمين الدخل والتغطية الصحية، ومواجهة الأزمات المتتالية، والتعايش مع تدني المساعدات الدولية.

للتواصل معنا:

سارة أبو طه، مديرة البرامج، المؤسسة الدولية لكبار السن، مكتب لبنان
sarah.taha@helpage.org +96170138915

هبة شعر، منسّقة مشروع، المؤسسة الدولية لكبار السن، مكتب لبنان
hiba.shaer@helpage.org +96171343717

سلوى كناعنة عانا، المسؤولة الإقليمية لالتواصل والمعلومات العامة الإقليمية، منظمة العمل الدولية، المكتب الإقليمي للدول العربية
96171505958+ kanaana@ilo.org

رانيا إغناطيوس، مسؤولة الحماية الاجتماعية، منظمة العمل الدولية، المكتب الإقليمي للدول العربية
eghnatios@ilo.org