الإمارات العربية المتحدة

عمال مهاجرون في الإمارات العربية المتحدة يقصون حديد التسليح في أحد مواقع البناء © منظمة العمل الدولية.
يقدر عدد سكان دولة الإمارات بنحو 9.1 مليون نسمة لا يشكل المواطنون منهم سوى 12 في المائة فقط بينما يوجد 8 ملايين أجنبي يعمل معظمهم بعقود مؤقتة. وعلى الرغم من اتجاه الدولة الواضح نحو التوطين في القطاع الخاص، لا يزال الأجانب يشكلون أكثر من 90 في المائة من العاملين في القطاع الخاص بينما يشغل المواطنون وظائف القطاع العام المستقرة وذات الرواتب الأعلى نسبياً. وقد بلغ مجموع حوالات العمال الأجانب في الإمارات إلى بلدانهم الأصلية أكثر من 29 مليار دولار أمريكي في عام 2014، ما يجعل الإمارات ثالث أكبر مصدر للتحويلات المالية في العالم.

ونتيجة لآليات سوق العمل وتزايد تعقيد حركة اليد العاملة، حرصت حكومة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بوزارة الموارد البشرية والتوطين على تعزيز حوكمة سوق العمل. فقد تم مؤخراً إدخال إصلاحات على نظام الكفالة للعمال الأجانب المؤقتين الذين يحصلون على تصاريح عملهم من وزارة الموارد البشرية، كإتاحة إمكانية قيام هؤلاء العمال بإنهاء عقدهم من جانب واحد. وأنشأت الإمارات أيضاً نظاماً لحماية الأجور وأصدرت قراراً وزارياً لضمان دفع أجور العمال بشكل دوري دون تأخير.
ولا يوجد في الإمارات حتى اليوم نقابات عمالية مستقلة. مع ذلك، أتاحت الحكومة حيزاً محدوداً من الحرية النقابية من أجل إثارة القضايا المتعلقة بالعمل والضغط على الحكومة لقبول الشكاوى ومنح التعويضات.

منظمة العمل الدولية والإمارات العربية المتحدة

اتخذت دولة الإمارات في السنوات الأخيرة خطوات لمكافحة الإتجار بالبشر وإصلاح حوكمة العمالة المهاجرة. وتتشاور منظمة العمل الدولية مع وزارة الموارد البشرية والتوطين الإماراتية لوضع إطار تعاون متكامل لتحقيق نتائج على صعيد العمل اللائق. ومن النتائج المتوخاة ضمان حماية العمال، وتعزيز حوكمة العمل، وتحسين آليات منع المنازعات العمالية وحلها، وخلق فرص عمل للمواطنين والأجانب.

حوكمة العمل

عملت منظمة العمل الدولية مع حكومة الإمارات العربية المتحدة لإجراء تقييم للتصميم والسمات الرئيسية لمكوّن حوكمة العمل في نظام حماية الأجور في الإمارات. تركز التوصيات الأولية لهذا التعاون المستقبلي بين المنظمة والإمارات على تعزيز وظائف نظام حماية الأجور وإدخال عدد من الإصلاحات كتطبيق عقود العمل المتفق عليها، وتوسيع نطاق تغطية النظام، وتعويضات نهاية الخدمة، ولجنة تقييم دائمة، ونهج التعاون الثلاثي بين الهيئات المكونة لمنظمة العمل الدولية واعتماد الحد الأدنى للأجور.

وفي عام 2016 أطلقت المنظمة والإمارات مشروعاً مشتركاً لتحسين تفتيش العمل ومكافحة العمل الجبري ووضع آليات لتحسين وصول العمال الأجانب المؤقتين إلى العدالة. لمعرفة المزيد …

تفتيش العمل والصحة والسلامة المهنية

أجرت منظمة العمل الدولية تقييماً في الفترة 2015-2016 لتعزيز نظام تفتيش العمل في الإمارات العربية المتحدة. واستتباعاً لذلك، تتعاون المنظمة مع وزارة الموارد البشرية والتوطين لبناء قدرات مستدامة في إدارة تفتيش العمل تمكنها من وضع سياسات وبرامج لتحسين ظروف العمل ومعايير الصحة والسلامة في أماكن العمل.

ورتبت المنظمة زيارة اطلاعية شاملة لمسؤولين كبار في إدارة تفتيش العمل بوزارة الموارد البشرية والتوطين إلى هيئة تحسين ظروف العمل في البرتغال بهدف اطلاع المسؤولين الإماراتيين على وظائف هذه الهيئة الرائدة في مجال تفتيش العمل والصحة والسلامة المهنية كمثال حي تحتذيه الوزارة في إنشاء وحدة دعم استراتيجي لتفتيش العمل.

الوصول إلى العدالة

أقرت وزارة الموارد البشرية والتوطين بوجود قصور في تسوية منازعات العمل، وهي تتعاون مع منظمة العمل الدولية لإعادة النظر في الوسائل الحالية، بهدف وضع آليات أكثر فعالية لمنع منازعات العمل الفردية وتسويتها فضلاً عن تحسين الوصول إلى العدالة للعمال المؤقتين الأجانب.

معلومات سوق العمل

تعمل وزارة الموارد البشرية والتوطين مع منظمة العمل الدولية لتعزيز قدرات الوزارة في مجال الدراسات والبحوث من أجل توجيه سياسات سوق العمل وهجرة اليد العاملة، ورصد التقدم المحرز في الأهداف وتقييم فعالية وكفاءة السياسات والآليات القائمة. هجرة اليد العاملة والإتجار بالبشر تم وضع مشروع قانون لتنظيم العمال المنزليين في الإمارات العربية المتحدة بما ينسجم مع المعايير الدولية ولاسيما اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين رقم 189 لعام 2011. وافق مجلس الوزراء الإماراتي على مشروع القانون بانتظار تصديقه من المجلس الوطني الاتحادي ورئيس دولة الإمارات.

علاوةً على ذلك، اتخذت الإمارات تدابير لإعادة التوازن إلى علاقة العمل بين العامل الأجنبي المؤقت وصاحب العمل عبر تمكين العامل من إنهاء العقد من جانب واحد، إلى جانب تدابير لوضع حد لظاهرة تبديل العقود، حيث يتم خداع العمال المهاجرين لتوقيع عقد عند مغادرة بلدهم الأصلي وعقد آخر مختلف عند وصولهم إلى الإمارات.

وتؤدي منظمة العمل الدولية أيضاً دور مراقب لحوار أبوظبي الذي أطلقته دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو آلية تشاورية بين الدول الآسيوية المرسلة والمستقبلة للعمالة. وبهذه الصفة، تمكنت منظمة العمل الدولية من تقديم توصيات تتعلق بالتوظيف العادل وإصلاح العلاقة بين أصحاب العمل والعمال الأجانب المؤقتين، فضلاً عن جملة أمور أخرى.