تصدي منظمة العمل الدولية لأزمة اللاجئين السوريين في لبنان

© AFP

بحلول عام 2015، دخل أكثر من 1.1 مليون لاجئ سوري مسجَّل إلى لبنان، فيما تشير التقديرات الرسمية إلى أن عددهم يفوق 1.5 مليون لاجئ أي ما يزيد على ربع تعداد سكان لبنان المقدَّر بـِ 4.3 مليون نسمة.١،٢ وقد أثرت هذه النسبة المرتفعة على الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد بشدة ودفعت إلى فرض قيود غير مسبوقة على دخول السوريين إلى لبنان في أواخر عام 2014. ونتيجةً لأزمة اللاجئين السوريين في لبنان، انحدر بحلول عام 2015 زهاء 170 ألف لبناني دون خط الفقر، وتضاعف معدل البطالة إلى نحو 20 في المائة مع حدوث خسائر اقتصادية بقيمة 7.5 مليار دولار تقريباً.٣ وفي الوقت نفسه، فإن قرابة نصف اللاجئين السوريين فقط ناشط اقتصادياً، ويعمل ثلثهم في وظائف متدنية المهارات في الاقتصاد غير المنظم.

كما أن طبيعة استجابة المجتمع الدولي آخذة بالتغير. فمع بدء الاستقرار النسبي لأعداد اللاجئين السوريين الداخلين إلى لبنان أواخر عام 2014، شرَعت الوكالات الدولية والحكومة اللبنانية في وقف المساعدات الإنسانية تدريجياً لصالح تنفيذ خطة تصدي تركز على التنمية وتستهدف اللاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة على حد سواء.٤
 

خطة تصدي منظمة العمل الدولية

من أجل مواجهة أزمة اللاجئين السوريين في لبنان بصورة ملائمة، تُنفِّذ منظمة العمل الدولية/المكتب الإقليمي للدول العربية استراتيجيةً تستند إلى البرامج القائمة في لبنان من خلال ثلاثة عناصر مترابطة هي:
تقييم أثر الأزمة على العمل اللائق.
تعزيز فرص الحصول على عمل وسبل العيش في المجتمعات المحلية المضيفة.
مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال وأشكال العمل غير المقبول.

العنصر الأول: تقييم أثر أزمة اللاجئين السوريين على العمل اللائق
من الضروري البحث عن أدلةٍ لأسباب وعواقب أي أزمة من أجل ضمان نجاعة خطة مواجهتها. ولذلك، انخرطت منظمة العمل الدولية في عدة أنشطة بحثية داخلها وخارجها بهدف تزويد جميع الجهات العاملة في سياق أزمة اللاجئين السوريين بمعلومات قائمة على الأدلة بغية تلبية احتياجات اللاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة بشكل ملائم. وتتضمن تلك الأنشطة إجراء عمليات تقييم لسوق العمل، والمشاركة في عمليات تقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي التي تجريها وكالات الأمم المتحدة.

العنصر الثاني: تعزيز فرص الحصول على عمل وسبل العيش في المجتمعات المحلية المضيفة
لما كان اللاجئون يمضون وقتاً كبيراً في المجتمعات المحلية المضيفة في جميع أرجاء لبنان، فغالباً ما يتغير النسيج الاجتماعي والاقتصادي بسرعةٍ كبيرةٍ ليس لقوى السوق والهياكل الاجتماعية قدرةٌ على مواكبتها. ونتيجةً لذلك، بدأت تسود عواقب سلبية اجتماعية واقتصادية بدءاً بانخفاض فرص العمل والأجور، ومروراً بارتفاع أسعار المستهلك، وانتهاءً بتدهور الاستقرار والتلاحم الاجتماعي. وتتمثل خطة تصدي منظمة العمل الدولية في إطلاق مشاريع ومبادرات تشاركية تحفِّز التنمية الاقتصادية المحلية وتحسِّن القطاعات المحلية الإنتاجية الرئيسية الغنية بفرص العمل في لبنان.

العنصر الثالث: مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال وأشكال العمل غير المقبول
لقد ضاعفت أزمة اللاجئين السوريين في لبنان بالفعل المصاعب الاقتصادية على اللاجئ السوري والمجتمعات المحلية المضيفة بصورة غير مسبوقة. ودفعت زيادة الهشاشة الاقتصادية كثيراً من اللاجئين وسكان المجتمعات المحلية المضيفة إلى العمل في أشكال من العمل غير المقبول، لاسيما عمل الأطفال وأسوأ أشكاله. ونتيجةً لذلك، أطلقت منظمة العمل الدولية خطة العمل الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال بحلول عام 2016 إلى جانب مشاريع أخرى تهدف إلى قياس أسوأ أشكال عمل الأطفال في لبنان والتصدي لها.

 [١] مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان 2015، البوابة الإلكترونية للمعلومات بين الوكالات بشأن الاستجابة الإقليمية للاجئين السوريين: http://data.unhcr.org/syrianrefugees/regional.php، كانون الثاني 2015.
 [٢] البنك الدولي، مؤشرات التنمية العالمية: databank.worldbank.org، كانون الثاني 2015. تُمثل البيانات المستخدمة التقديرات قبل بداية أزمة اللاجئين السوريين.
 [٣] البنك الدولي 2013، الأثر الاقتصادي والاجتماعي للصراع السوري، (قسم الحد من الفقر والإدارة الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا).
 [٤] الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة 2014، خطة التصدي للأزمة في لبنان 2015-2016.

ما الجديد

  1. © Sam Tarling / ILO 2017

    لبنان يسعى إلى اعتماد مدونةٍ لقواعد السلوك وآلية تنسيقٍ لمعالجة عمل الأطفال في الشوارع

    ١٣ يناير, ٢٠١٧

    وضعت قوى الأمن الداخلي اللبناني ومنظماتٌ غير حكومية ووزارتا العمل والشؤون الاجتماعية مسودة مدونةٍ لقواعد السلوك وآليةً للتنسيق بغية تحسين التنسيق ووضع منهجياتٍ لإخراج الأطفال العاملين في الشوارع منها وإعادة تأهيلهم تماشياً مع أفضل الممارسات المعترف بها دولياً.

  2. منظمة العمل الدولية تطلق أول أكاديميةٍ للعمل اللائق في الدول هشة الأوضاع والمتأثرة بالنزاعات

    ٠٥ ديسمبر, ٢٠١٦

    أطلق المكتب الإقليمي للدول العربية ومركز التدريب الدولي في تورينو التابعين لمنظمة العمل الدولية أول أكاديميةٍ دولية لتعزيز العمل اللائق في البلدان هشة الأوضاع والمتأثرة بالصراع.

  3. منظمة العمل الدولية وشركاؤها يطلقون أولى المراكز المجتمعية في لبنان لمكافحة عمل الأطفال

    ٠٧ نوفمبر, ٢٠١٦

    أطلقت منظمة العمل الدولية/المكتب الإقليمي للدول العربية ووزارة العمل اللبنانية وجمعية بيوند أول مرحلةٍ من مشروعٍ يؤسس مراكز مجتمعية تكافح عمل الأطفال في لبنان في إطار تنفيذ خطة العمل الوطنية للقضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال بحلول عام 2019.