الضمان الإجتماعي

تنشط منظمة العمل الدولية في مجال تعزيز السياسات وتقديم المساعدة إلى البلدان لضمان مستويات كافية من الحماية الاجتماعية لجميع أفراد المجتمع. ويشمل الضمان الاجتماعي الحصول على الرعاية الصحية وضمان الدخل، ولاسيما في حالات الشيخوخة والبطالة والمرض والعجز وإصابات العمل والأمومة أو فقدان أحد مصادر الدخل الرئيسية.

تميل برامج الضمان الاجتماعي في معظم الدول العربية اليوم إلى التركيز على توفير المعاشات التقاعدية في حين أنها لا تغطي مخاطر أخرى كالبطالة والأمومة والمرض أو تغطيها جزئياً فقط. وتواجه بعض برامج التأمين التقاعدي تحديات من حيث الفعالية والإنصاف والاستدامة والإدارة، في الوقت الذي لا تزال فيه شرائح كبيرة من السكان خارج نطاق تغطيتها. وتشمل معظم أنظمة الضمان الاجتماعي عمال القطاع العام والقطاع الخاص المنظم بعقود طويلة الأجل، وتحرم فئات العمال الأخرى. ويسهم ارتفاع معدلات التوظيف في القطاع غير المنظم وتدني معدلات مشاركة المرأة في سوق العمل وارتفاع مستويات البطالة في تدني معدلات تغطية هذه الأنظمة.

ومن القضايا الأخرى ذات الاهتمام توفير رعاية صحية عالية الجودة بأسعار معقولة للسكان. وتتصف برامج الضمان الاجتماعي غير القائمة على الاشتراكات، مثل برامج المساعدة الاجتماعية، عادة بأنها مجزأة وضعيفة التنسيق مع البرامج القائمة على الاشتراكات.

وتعتبر معاشات التقاعد والحماية من البطالة وحماية الأمومة ثلاثة مجالات هامة للسياسات في المنطقة العربية. وقد ساعدت منظمة العمل الدولية البحرين في وضع برنامج تأمين ضد البطالة وتعمل مع دول عربية أخرى على صياغة برامج مماثلة.

اعتمد الأردن في عام 2010 برنامج تأمين الأمومة المقترح من منظمة العمل الدولية والذي ينقل المسؤولية عن تمويل رواتب المرأة أثناء إجازة الأمومة من أصحاب العمل إلى التأمينات الاجتماعية. وتعمل منظمة العمل الدولية في الأردن أيضاً على إصلاح نظام المعاشات التقاعدية وبناء أرضية وطنية للحماية الاجتماعية. وساعدت المنظمة أيضاً المملكة العربية السعودية في إجراء تقييم مالي وصياغة تشريعات جديدة لمساعدة العاطلين عن العمل. وإضافة إلى دعم إصلاح نظام المعاشات التقاعدية، أجرت المنظمة مراجعة تناولت تقديم الرعاية الصحية الشاملة في لبنان من خلال دراسة لخيارات السياسات، ومسح للأسر اللبنانية، وتقرير شامل يقدم دراسة تكاليف يمكن أن تأخذها الهيئات المكونة الثلاثية بعين الاعتبار. وفي البحرين والكويت وسلطنة عُمان، جمعت منظمة العمل الدولية وأنتجت ونشرت بيانات قابلة للمقارنة دولياً من خلال استعلام الضمان الاجتماعي.

أرضية الحماية الاجتماعية

توفير إمكانية الوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية وضمان الدخل

أرضية الحماية الاجتماعية هي مفهوم لسياسة اجتماعية عالمية تعزز الاستراتيجيات الوطنية لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية وضمان الدخل للجميع. وقد نشأت هذه الفكرة في عام 2009 لتغطية الوصول إلى الخدمات الأساسية كالمياه والصرف الصحي والصحة والتعليم وضمان الدخل. وأقرتها منظومة الأمم المتحدة التي كلفت منظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية بوصفهما منظمتين رائدتين بترويج وتعزيز أرضية الحماية الاجتماعية.

وبعد اعتماد مفهوم أرضية الحماية الاجتماعية، عرض المكتب الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية أمام المنتدى العربي للتشغيل التحديات التي تواجه بناء أنظمة حماية اجتماعية ملائمة في المنطقة. وهناك اعتراف متزايد بضرورة توزيع عوائد النمو الاقتصادي بطريقة أكثر فعالية وإنصافاً من أجل تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية على نطاق واسع ومستدام، وبأن توفير حماية أكثر فعالية من الفقر أمر لا غنى عنه. وقد نسبت انتفاضات الربيع العربي في عام 2011 جزئياً إلى الإحساس بالظلم الاجتماعي. ويجب تنفيذ برامج ضمان اجتماعي للمساهمة في تعزيز ضمان الدخل والتعليم والنتائج الصحية، تماماً كما حدث في بلدان أخرى.